المكان رحب يتسع لكل فنان بل لكل إنسان فتعالوا نهدي أريج عطر الإنسان للإنسان نتنفس عبق الماضي نرشف من رحيق الحاضر ونهفو للمستقبل الدعوة عامة والمحبة تامة والود موصول
بقلم : الأستاذة الإعلامية سمية مدغري
فن الملحون هو ذلك الفن الشعبي الذي يعبر عما يخالج الإنسان في أعماقه من خلال المصطلحات اللغوية التي هي من الواقع الملموس لمجتمعنا المغربي، حيث أن نظام الملحون وشعرائه سطروا أبياته وقصائده باللهجة ( الدارجة ) المغربية التي لهجتنا الأم. وفن الملحون لا يمر بعملية التلحين فما على الشاعر إلا أن يكتب قصيدته على قياس من القياسات فتغنى مباشرة بعد الكتابة دون أن يمر بعملية التلحين ، ويقول الدكتور عبد الوهاب الفيلالي أستاذ بكلية الآداب بظهر المهراس بفاس عن فن الملحون : " الملحون في قيمته الفنية هو فن شعري وإنشادي غنائي متميز وقد يكفي السامع سماعه في البحث عن بواعث ومظاهر قيمته الفنية وكوامنه الجمالية إذا كان شعور جل أو كل المتلقين، فإن من الدواعي الأكيدة عند الباحث في فن الملحون لرصد تلك البواعث والتجليات وتفحصها بعناية تامة حتى نكتشف أسرار قوة تأثيره الفنية في السامع المتذوق وفي غيره من الفنون الحديثة."
ما دمنا في الحديث عن فن الملحون، نأخذ الفنان سعيد المفتاحي نموذجا لذلك من خلال استماعنا واستمتاعنا في إنشاده للقصائد، سواء تعلق الأمر في اجتهاده في الكتابة والتلحين والتوزيع لقصائده، أو التي أنشدها من طرف نظام أو شعراء آخرين، فإنك ستجد فناننا سعيد المفتاحي- وهذه حقيقة أقف عندها- أن فناننا يمتاز عن غيره من المنشدين بحسن مخارج الحروف سواء تعلق الأمر بالسرارب أو القصائد، الفنان سفير الملحون سعيد المفتاحي يواصل مسيرة استمرارية هذا الفن التراثي الخالد، فقد شاهدناه عبر عدة منابر إعلامية من خلال الحوارات و اللقاءات الصحفية التي أجريت معه يقول فيها : " أعتبر الملحون خزان للذاكرة المغربية، والملحون هو المعجم للهجة الدارجة والتي هي الأصدق للتبليغ والتي نتداولها يوميا ..." ويضيف : " أعتبر فن الملحون قضية أناضل من أجلها وقد تعلمت من هذا اللون عدة أشياء كالعادات والتقاليد التي اندثرت في المغرب وما يحز في نفسي أن المتعاطين لهذا اللون يعتبرونه غناء بقدر ما هو أدب وقواعد شعرية وتدوين مصطلحات.."
الفنان سفير الملحون سعيد المفتاحي اتخذ في قصائده مواضيع اجتماعية لها صلة بالحياة اليومية التي يعيشها الإنسان، نأخذ مثالا على ذلك قصيدة * الغريب * التي يروي فيها الفنان سعيد المفتاحي عن هموم ومعاناة الشباب المغربي في ديار المهجر حيث يقول في مطلع منها : " فينك نت فين اسنينك فين مشات/ فين يام اللامة والعز والنباها/ راك ضيعتي يا راسي يامك مشات/ في يام الغربة والتيه والتواها/غريب عشت سنيني يام العمر نقضات/ ضعت بين الوحدة والشوق والتفاها/ كنت عايش بين احبابي وعز الخوات/ مدوز اوقات جميلة كلها نزاها...."
يبقى فن الملحون علامة بارزة في تاريخ الفن الشعبي المغربي الأصيل، ونتمنى أن يتخذ الجيل القادم الفنان الأصيل سفير الملحون سعيد المفتاحي مدرسة ومنهجية في فن التراث المغربي الأصيل الذي سيظل خالدا على مر العصور