المكان رحب يتسع لكل فنان بل لكل إنسان فتعالوا نهدي أريج عطر الإنسان للإنسان نتنفس عبق الماضي نرشف من رحيق الحاضر ونهفو للمستقبل الدعوة عامة والمحبة تامة والود موصول
!!! الفن الانساني في خطر
في زخم الانتاجات الفنية المستوردة و انجراف الشباب المغربي وراء الصخب و الأغاني البعيدة كل البعد عن تقاليدنا العريقة و تراتثنا الثقافي الضارب في القدم و في بعض الاحيان عن لهجاتنا المحلية يطرح السؤال المحير أين هو مكان الفن الانساني من هذه المعادلة
الفن قبل كل شيئ هو صورة تعبر عن هموم المجتمع و الفرد و أدات نبيلة للسمو بالذات البشرية
بعيدا عن كل ربح مادي لكن من المؤسف أن القليل في أيامنا هته من يؤمن بضرورة الحفاظ على هذا النوع من الفنون الراقية لا سيما في زمان أصبح الدافع لامتهان الفن هو التربح مما أدى الى تسارع الانتاجات المسمات فنية مع خلوها من روح أو حتى رسالة هادفة و من كلمات صادقة
من بين هذه الفنون العريقة يقف فن الملحون مستنجدا بكل عشاقه و بالمهتمين لبقائه في وطننا الحبيب و لسان حاله يهتف " الى متى سأبقى بين رفوف النسيان"
و صدق صديقي العزيز الفنان المغربي سعيد المفتاحي حينما قال
"علينا أن نعمل على استمرار شعر الملحون كمسيرة فكرية تغني الساحة الفنية ، الأدبية والإبداعية العالمية. ولا يحق لنا أن نوقف قاطرة هذا التراث الإنساني العالمي في مطلع القرن 21
.
لا نريد في مطلع هذا القرن أن تعالج مشاكلنا المادية وتقف فيه حركة فكرية دونت لتاريخ المغرب الذي هو جزء لا يتجزأ من التراث التاريخي الإنساني ككل. فالحفاظ على الملحون, أمانة على عاتق كل من يهوى الإبداع الحقيقي والإنساني الجميل والكل معني بهذا الحفاظ, وفي المقدمة المشتغلون في غمار الفنون الجميلة"
أما أن الاوان اذن لدعم و تشجيع الأجيال الناشئة على اختيار الفنون اللتي تفيدهم و تنمي لديهم حب الثرات و ال ارتباط بالأصالة ؟
أم أن العولمة الثقافية و الفنية قد غزت عقولنا حتى صرنا لا نبصر الا ما أبدعه الاخرون خارج حدودنا و نسينا ما أبدع أجدادنا و أباِِؤنا و لم يعد بوسعنا أن نبدع و نوصل أبداعات تحمل بصمة مغربية لابعد الحدود ؟
لماذا أهملنا ثراثنا ؟ هل لعدم تماشيه مع العصر الراهن ؟
كلها أسئلة تحتاج لأجوبة مقنعة لكن لي قناعة خاصة راسخة مضمونها هو أن الارادة تدلل الصعاب و مشوار الالف ميل يبدأ بخطوة و أن العيب فينا و ليس ف ثراتنا
بقلم زكرياء الحداني
فنان كاتب كلمات و ملحن مغربي