المكان رحب يتسع لكل فنان بل لكل إنسان فتعالوا نهدي أريج عطر الإنسان للإنسان نتنفس عبق الماضي نرشف من رحيق الحاضر ونهفو للمستقبل الدعوة عامة والمحبة تامة والود موصول
سمير الأشرف
عندما نتكلم عن الشعبي فنحن نتكلم عن امتداد و تطابق للتركيبة التي يحتويها الفرد المغاربي فمنذ عقود من الزمن لا تزال الكثير من القصائد الشعبية التي يتغنى بها الكثير من مطربي الشعبي دون أن تفقد مصداقيتها و ميزتها الخالصة و المتفردة .إنه سبيل لانهاية له و موروث ليس من السهل تناسيه .إنه فن عريق يفوح تفاصيل الحياة و أحاديث الأزقة التي احتضنت هذا الفن المعطاء .ورغم زخم الموسيقى و بعد انتشار الطبوع بهذا الشكل المذهل فإن العودة إلى هذا الطابع الموسيقي ليس منه بد .فنحن أمام صورة حضارية تلامس عواطفنا و قيمنا و أعرافنا العربية .و العقائدية فتغنت القصيدة الشعبية للوطن و الدين و الأصدقاء و الحب فإذن قد تكلمت عن مقومات الحياة و نعلم أن الشعبي يعتمد عن النص فنجد أن النصوص تتركب من ألفاظ قوية المعنى و بالغة الوصف لحالة تلك القصيدة أو تلك . إذن ما الذي يجعل هذا النوع من الأغنية يستمر بوتيرة بطيئة لكنه يستمر و يمتد بين الشعراء و بين المطربين و بين الذواقين .ففي قصيدة واحدة يمكنك التمعن فيها لأسابيع طويلة و لن يفارقك نشوتها حتى تهتم بالمعنى فالمعنى حتى تبلغ غاية الولوج إلى حالة النشوة التي تمنحك إياها قصيدة الشعبي
نحن بحديثنا هذا عن هذا الفن الأصيل لسنا نريد أن نلغي طبوعنا الأخرى و لكن إذن فن الطبوع الأخرى ثابت فحتما الشعبي هو الأدب الروحي لهذه الطبوع و لنا عظيم الشرف أن تكون في بلادنا هذه المادة التي تبسط قوتها و تبني صلابتها من نصوصها الجميلة و البديعة عندما تقول المكناسية أو يوم الجمعة أو الحرازأو نأتي على ذكر تجي يا نواحفقد أبدع كاتبوا هذه القصائد العريقة و أوجدوا تلامس جميع صور الإنسان المتعددة و المختلفة .